فئة من المدرسين
169
تيسير وتكميل شرح ابن عقيل على الفية ابن مالك
والمراد به المصدر واسم الفاعل - والمضاف إليه بما نصبه المضاف : من مفعول به أو ظرف ، أو شبهه . فمثال ما فصل فيه بينهما بمفعول المضاف قوله تعالى : « وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ » « 1 » في قراءة ابن عامر ، بنصب « أولاد » وجر « الشركاء » . ومثال ما فصل فيه بين المضاف والمضاف إليه بظرف نصبه المضاف الذي هو مصدر ما حكي عن بعض من يوثق بعربيّته « ترك يوما نفسك وهواها ، سعي لها في رداها » . ومثال ما فصل فيه بين المضاف والمضاف إليه بمفعول المضاف الذي هو اسم فاعل قراءة بعض السلف « فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ » « 2 » بنصب « وعد » وجر « رسل » . ومثال الفصل بشبه الظرف قوله صلّى اللّه عليه وسلّم في حديث أبي الدرداء : « هل أنتم تاركو لي صاحبي » وهذا معنى قوله : « فصل مضاف - إلى آخره » . وجاء الفصل أيضا في الاختيار بالقسم ، حكى الكسائي : « هذا غلام واللّه زيد » ولهذا قال المصنف : « ولم يعب فصل يمين » وأشار بقوله : « واضطرارا وجدا » إلى أنه قد جاء الفصل بين المضاف والمضاف إليه في الضرورة بأجنبي من المضاف ، وبنعت المضاف ، وبالنداء ، فمثال الأجنبي قوله :
--> ( 1 ) الآية 137 من سورة الأنعام وهي « وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ » . ( 2 ) الآية 47 من سورة إبراهيم وهي : « فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقامٍ » .